مؤسسة آل البيت ( ع )
98
مجلة تراثنا
الكلام ، وقالت عائشة : هو من لحن كتاب المصحف ، وفي مصحف ابن مسعود : ( والمقيمون ) على الأصل " ( 81 ) . - " إن هذان لساحران " قرئ : إن هذين ، بالياء ، ولا إشكال في ذلك . . . وقالت عائشة رضي الله عنها : هذا مما لحن فيه كتاب المصحف " ( 82 ) . ويقول الخطيب الشربيني في تفسيره : " وحكي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وأبان بن عثمان : أن ذلك غلط من الكاتب ، ينبغي أن يكتب " والمقيمون الصلاة " . وكذلك قوله في سورة المائدة : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ، وقوله تعالى : " إن هذان لساحران " قالا : ذلك خطأ من الكاتب ، وقال عثمان : إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ، فقيل له : ألا تغيره ؟ ! فقال : دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا . وعامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح " ( 83 ) . وإذا ما قارنت بين هذا الموقف وموقف الطائفة الثالثة من هذه الأحاديث وأساليبهم في ردها أمكنك نسبة القول بالتحريف إلى هذين العالمين الجليلين وأمثالهما من أهل السنة . . . وفي علماء أهل السنة من يعتقد بتحريف القرآن الكريم وينادي به بأعلى صوته . . . إما اعتمادا على ما روي في كيفية جمع القرآن ، وإما اعتقادا بصحة كل ما أخرج في كتابي البخاري ومسلم ، وإما إنكارا لنسخ التلاوة . . . وعلى كل حال . . . فقد ذهب جماعة منهم إلى القول بسقوط شئ من القرآن ، قال الرافعي ما نصه : " . . . فذهب جماعة من أهل الكلام - ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول - إلى جواز أن
--> ( 81 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 164 . ( 82 ) التسهيل لعلوم التنزيل 3 : 15 . ( 83 ) السراج المنير 1 : 345 لمحمد بن أحمد الخطيب الشربيني الفقيه الشافعي المفسر ، توفي سنة 977 ، له ترجمة في الشذرات 8 : 384 .